السيد كمال الحيدري

406

أصول التفسير والتأويل

الأسماء والصفات المسمّاة باللقاء والرؤية وغير ذلك ، لقول النبىّ صلّى الله عليه وآله حين سُئل عن الإحسان : أن تعبد الله كأنّك تراه وإن لم تكن تراه فإنّه يراك « 1 » . ومقام الإحسان لو لم يكن مقام المشاهدة ما ذكره بعد التوحيدات الثلاث والاتّقاءات الثلاث التي هي من نهاية المقامات كلّها . إذا عرفت مراتب التقوى في الدرجات الثلاث إجمالًا ، فيجب عليك أن

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 67 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الخوف والرجاء ، الحديث : 2 ، نصّ الحديث عن إسحاق بن عمّار قال : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : « يا إسحاق خف الله كأنّك تراه وإن كنت لا تراه فإنّه يراك ، فإن كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت ، وإن كنت تعلم أنّه يراك ثمّ برزت له بالمعصية ، فقد جعلته من أهون الناظرين عليك » . قال المجلسي معلِّقاً على هذا الحديث : « اعلم أنّ الرؤية تُطلق على الرؤية بالبصر وعلى الرؤية القلبية ، وهى كناية عن غاية الانكشاف والظهور ( وقد تقدّم المراد من الرؤية القلبية ) والمعنى الأوّل هنا أنسب أي : خِف الله خوف من يشاهده بعينه وإن كان محالًا ، ويحتمل الثاني أيضاً ، فإنّ المخاطب لمّا لم يكن من أهل الرؤية القلبية ولم يرتق إلى تلك الدرجة العليّة ، فإنّها مخصوصة بالأنبياء والأوصياء عليهم السلام قال : « كأنّك تراه » . وهذه مرتبة عين اليقين وأعلى مراتب السالكين . وقوله : « فإن لم تكن تراه » أي إن لم تحصل لك هذه المرتبة من الانكشاف والعيان ، فكُن بحيث تتذكّر دائماً أنّه يراك ، وهذا مقام المراقبة كما قال تعالى : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ( الرعد : 33 ) إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( النساء : 1 ) . والمراقبة مراعاة القلب للرقيب واشتغاله به ، والمثمر لها هو تذكّر أنّ الله تعالى مطّلعٌ على كلّ نفس بما كسبت ، وأنّه سبحانه عالمٌ بسرائر القلوب وخطراتها ، فإذا استقرّ هذا العلم في القلب جذبهُ إلى مراقبة الله سبحانه دائماً وترك معاصيه خوفاً وحياءً ، والمواظبة على طاعته وخدمته دائماً » . مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول للمجلسي ، مصدر سابق : ج 8 ص 32 .